اقتصاد عربي

newsGallery-15582142048761.jpeg

لبنان المثقل بالديون قد يكابد الأمرين لإعادة التمويل مع تعطل ميزانية تقشفية

لندن (رويترز) - يعني المأزق الذي يواجهه لبنان للاتفاق على خطة إصلاح مالي ذات مصداقية وتدهور أوضاع السوق العالمية أنه قد يجد صعوبة في إعادة تمويل ديون كبيرة بالعملة الصعبة تستحق هذا العام، الأمر الذي يثير قلق المستثمرين في الخارج.

ومن المرجح تفادي التخلف الصريح عن السداد في المدى القصير عن طريق مناورة حكومية تشمل مشاركة البنك المركزي والبنوك المحلية، كبار حاملي ديون لبنان.

لكن ذلك لن يكون سوى حل مؤقت على الأرجح وقالت صناديق أجنبية عديدة ردا على أسئلة إنها ستكون مترددة في شراء سندات دولية لبنانية جديدة إلى أن تنتهي من تقييم الإصلاحات.

وقد تمتد محادثات مجلس الوزراء اللبناني إلى الأسبوع القادم بعد نحو عشر جلسات حتى الآن دون اتفاق، على خلفية احتجاجات لموظفي القطاع العام وعسكريين المتقاعدين بسبب المخاوف من تخفيضات للأجور ومعاشات التقاعد.

كانت الحكومة وعدت في فبراير شباط بإصلاحات قالت إنها ”صعبة ومؤلمة“ للسيطرة على الإنفاق. ويقول رئيس الوزراء سعد الحريري إنها قد تكون الميزانية الأشد تقشفا في تاريخ لبنان.

وعلى المحك من ذلك يقع دعم المستثمرين لمبيعات الدين الجديدة الضرورية لتلبية استحقاقات سندات دولية تحل الأسبوع القادم ثم في نوفمبر تشرين الثاني. ويزداد طرق الأسواق العالمية تعقيدا جراء الاضطرابات الجديدة في الأسواق الناشئة مع تفاقم النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين وتصاعد التوترات الجيوسياسية بخصوص إيران.

يعاني لبنان، الذي ينوء تحت وطأة أحد أثقل أعباء الدين العام في العالم، جراء شلل سياسي والحرب في سوريا والعراق، التي نالت من التجارة الإقليمية والاستثمار وحركة السفر. تأثر أيضا اقتصاد لبنان الصغير والمنفتح سلبا من جراء تراجع التدفقات النقدية من لبنانيي المهجر المنتشرين في أنحاء العالم، بعد أن كانوا تقليديا عاملا مساعدا في تمويل جانب من متطلباته المالية.

تقول علياء مبيض، العضو المنتدب في شركة جيفريز المالية العالمية ”الحكومة عاجزة حتى عن ترتيب أوضاعها للوصول إلى ميزانية شاملة وشفافة. لم تُقدم أو تَصُغ خطة إصلاح مالي ذات مصداقية للأجل المتوسط تحقق التوازن السليم بين ضرورتي النمو والانضباط المالي.

”في غياب إطار واضح للسياسة الاقتصادية والمالية في المدى المتوسط يعالج الاختلالات الخارجية الضخمة، وفي ضوء ارتفاع معدلات الفساد وخضوع صناعة القرار في الدولة للمصالح الخاصة، فإن المستثمرين لن يكونوا مقتنعين بالشراء في مخاطر لبنان، كما سيعمد المانحون إلى زيادة الفحص والتقديق قبل تقديم مزيد من التمويل.“

ورفع طول أمد عملية وضع الميزانية تكلفة التأمين على ديون لبنان في الفترة الأخيرة إلى أعلى مستوياتها منذ 22 يناير كانون الثاني، عندما كان البلد يكافح لتشكيل حكومة.

وسيسع لبنان ارتجال حل لصداع دينه الأقرب استحقاقا، والمتمثل في سندات دولية قيمتها 650 مليون دولار تحل في 20 مايو أيار.

وقال مصدر مطلع إن لبنان يستطيع سداد مستحقات المستثمين في هذه السندات عن طريق معاملة صرف أجنبي مع البنك المركزي.

وسبق أن استخدمت الحكومة ذات النهج غير التقليدي من قبل لتمويل عجز الميزانية.

ومن المرجح أن يخصم البنك المركزي شهادات إيداع مقومة بالدولار لكي تكتتب فيها البنوك في مقابل شرائها سندات محلية طويلة الأجل، حسبما ذكر مصرفي مطلع على الوضع. وبالتوازي مع ذلك، سيجري البنك المركزي مبادلة مع وزارة المالية، الجهة المصدرة للدين الدولي.

كان وزير المالية قال من قبل إن الحكومة تطمح لإصدار سندات دولية في نطاق 2.5 مليار إلى ثلاثة مليارات دولار في 20 مايو أيار لتغطية هذا الاستحقاق واستحقاق لبناني آخر للعام 2019، عبارة عن إصدار حجمه 1.5 مليار دولار يحل أجله في نوفمبر تشرين الثاني.

وأبلغ مصدر مطلع رويترز يوم الثلاثاء أن لبنان قد ينتظر إلى أن تتحسن شهية مستثمري الأسواق الناشئة وتتفق الحكومة على الميزانية. وتستهدف الحكومة بيع نحو 20 بالمئة من الإصدار الجديد إلى المستثمرين الدوليين.

وتقول الحكومة إنها ملتزمة بسداد جميع استحقاقات الديون ومدفوعات الفائدة في المواعيد المحددة.

وقال جاربيس إيراديان كبير اقتصاديي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد التمويل الدولي ”استحقاقات السندات الدولية هذا العام سَتُلبى عن طريق إصدار مزيد من السندات الدولية.

”عليهم أولا إرسال إشارة قوية إلى السوق بالموافقة على إجراءات مالية صارمة“.

وقال نسيب غبريال، كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس اللبناني، إن لبنان لا يواجه مخاطر على صعيد تمويلات العملة الصعبة هذا العام لأن البنك المركزي ملتزم بتغطية تلك المتطلبات.

لكن التحديات الاقتصادية للبنان تظل ضخمة.

فقد اتسع عجزه المالي إلى 11.2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي مقارنة مع 6.1 بالمئة في العام السابق وتراجعت احتياطياته الدولية إلى 39.7 مليار دولار، أي ما يكفي لتغطية واردات 13 شهرا.

وقد تخفض الحكومة العجز إلى ثمانية أو 8.5 بالمئة من الناتج الإجمالي هذا العام، وهو ما قال إيراديان إنه سيكون خطوة ”كبيرة“ ستساعد على استقرار مستويات الدين.

لكن إعادة التوازن قد تكون صعبة في ظل نمو اقتصادي هزيل - خفض جيه.بي مورجان في الآونة الأخيرة توقعاته لنمو اقتصاد لبنان إلى 1.3 بالمئة في 2019، محذرا من ”مخاطر كبيرة“ تحيط بالإصلاحات المالية.

وكتب جياس جوكينت من جيه.بي مورجان للأوراق المالية في مذكرة ”في حين أن تشكيل الحكومة دعم المعنويات، فإن التأخر في تنفيذ إصلاحات تشتد الحاجة إليها قد ينال من الثقة على خلفية مستويات عجز مالي وخارجي ضخمة ودين مرتفع“.

وبحسب معهد التمويل الدولي، فإن إصلاحات مالية عميقة، تشمل تحسين مناخ الأعمال ومحاربة الفساد، قد تساعد على تسريع النمو والإفراج عن 11 مليار دولار تعهد بها المجتمع الدولي خلال مؤتمر خاص في ابريل نيسان 2018. وتتوقف تلك الأموال على مثل تلك الإصلاحات.

وفي يناير كانون الثاني، قالت قطر إنها ستستثمر 500 مليون دولار في السندات الدولارية للحكومة اللبنانية. ومن غير الواضح إن كان ذلك الدعم قد تحقق بالفعل.

ورغم ذلك فإن بعض المستثمرين المحتملين ما زالوا غير مقتنعين.

يقول سيرجي ديرجاتشيف، مدير المحفظة لدى يونيون إنفستمنت في ألمانيا ”نخفض الوزن النسبي للبنان.. هناك القليل جدا الذي يجعلنا نشعر بالثقة حيال زيادة مركزنا لأن المشاكل لم تجد طريقها إلى الحل على أرض الواقع وخطة الأجل الطويل تظل ضعيفة تماما.“

وقال ديرجاتشيف إنه سيكون من الصعب على لبنان أن يصدر سندات في الوقت الراهن نظرا لعدم التيقن الذي يغلف النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين.

newsGallery-15581705049521.jpeg

اتحاد عمالي في لبنان يحذر من إضرابات واسعة في مواجهة تخفيضات الميزانية

بيروت (رويترز) - تعهد اتحاد عمالي كبير في لبنان يوم الجمعة‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬بتصعيد الإضرابات والاحتجاجات في أنحاء البلاد في حال قررت الحكومة خفض الأجور أو المزايا في إطار مسودة ميزانيتها لعام 2019.

ويعقد مجلس الوزراء اللبناني اجتماعات شبه يومية لإنهاء العمل على ميزانية تحاول السيطرة على عجز ضخم وكبح جماح أحد أكبر أعباء الدين العام في العالم.

وانتهى اجتماع مجلس الوزراء يوم الجمعة دون اتفاق، على الرغم من أن بعض الوزراء كانوا توقعوا أن يتوصل إلى اتفاق على مسودة الميزانية. وقال وزراء إنهم سيجتمعون مجددا يوم الأحد.

ويقول رئيس الوزراء سعد الحريري إن هذه الميزانية قد تكون الأكثر تقشفا في تاريخ لبنان.

وأدت المخاوف من أن تتضمن الميزانية تخفيضات للأجور أو معاشات التقاعد أو المزايا إلى احتجاجات وإضرابات من موظفين في القطاع العام، من بينهم جنود متقاعدون وموظفو البنك المركزي.

وتشير تلك الاحتجاجات إلى حقل الألغام السياسي الذي تواجهه الحكومة الائتلافية في لبنان. وحث الرئيس ميشال عون اللبنانيين هذا الأسبوع على إنهاء الاحتجاجات وتقديم تضحيات لإنقاذ البلاد من أزمة اقتصادية ومالية.

وحذر رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر من ”انفجار في الشوارع“ إذا فرضت الحكومة زيادات في الضرائب أو اتخذت سياسات قد تضر بالعمال.

وقال ”ستكون هذه الإجراءات مميتة“.

وأضاف الأسمر أن المحتجين انخرطوا في مناقشات مع مسؤولي الحكومة لكنهم طالبوا بعقد حوار أكثر جدية.

وتابع قائلا إن ممثلين عن النقابات والعاملين بالدولة سيعقدون اجتماعا في مطلع الأسبوع المقبل لمناقشة ”إطلاق حملة مواجهة“ إذا اقتضت الضرورة.

ويوم الجمعة أيضا، نظمت عائلات جنود متقاعدين متوفين وبعض من موظفي الإدارة العامة احتجاجا في العاصمة بيروت.

وبعد سنوات من تدني النمو الاقتصادي، تعتبر الإصلاحات التي تعطلت طويلا وتتعهد الحكومة الآن بالشروع فيها، أكثر إلحاحا من أي وقت مضى. وسيتعين على الحكومة إصلاح قطاع عام متضخم والتعامل مع التكاليف المرتفعة لخدمة الديون والدعم الباهظ لقطاع الطاقة.

ويُلقي ملاك الشركات والموظفون والخبراء باللوم في التباطؤ الاقتصادي على مجموعة من المشاكل، من بينها الاضطرابات الإقليمية وتردي البنية التحتية والفساد الحكومي وارتفاع أسعار الفائدة.

newsGallery-15579187748661.jpeg

رئيس لبنان يحث على ’التضحية’ مع مناقشة تخفيضات الميزانية

بيروت (رويترز) - حث الرئيس اللبناني ميشال عون اللبنانيين يوم الثلاثاء على إنهاء الاحتجاجات وتقديم التضحيات لإنقاذ البلاد من الأزمة المالية، في الوقت الذي يناقشه فيه الوزراء مسودة الميزانية المتوقع أن تشمل تخفيضات في الإنفاق.

ودفعت المخاوف من اشتمال الميزانية على تخفيضات في الأجور ومعاشات التقاعد موظفي القطاع العام إلى تنظيم احتجاجات، بما يشير إلى حقل الألغام الذي تواجهه الأحزاب الرئيسية في لبنان.

وتسعى الحكومة الائتلافية إلى وضع اللمسات الأخيرة على ميزانية يقول رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إنها قد تكون الأشد تقشفا في تاريخ لبنان، سعيا للسيطرة على الإنفاق وكبح الدين العام.

ولبنان مثقل بواحد من أكبر أعباء الدين العام في العالم، وتعتبر الإصلاحات التي تعطلت طويلا أكثر إلحاحا من أي وقت مضى بعد سنوات من تدني النمو الاقتصادي.

وقال وزير المالية اللبناني علي حسن خليل لرويترز بعد اجتماع لمجلس الوزراء يوم الثلاثاء إن الحكومة تستهدف الموافقة على مشروع الميزانية بحلول مساء الأربعاء قبل إحالته إلى البرلمان.

وقال عون أمام ضيوف إفطار رمضاني أقيم بالقصر الرئاسي ”اليوم يمر (لبنان) بأزمة اقتصادية ومالية واجتماعية صعبة، الكثير من أسبابها موروث وثقيل، ولكنها مرحلية“.

وأضاف ”إن لم نُضح اليوم جميعا ونتخلص من بعض امتيازاتنا التي لا نملك ترف الحفاظ عليها، نفقدها كلها“.

وتعهد عون بأن التضحية ستكون ”متوازنة ومتناسبة بين القوى والضعيف وبين الغني والفقير“، داعيا الحكومة إلى استعادة ثقة الشعب.

وتابع ”المطلوب اليوم منا... العودة إلى ضميرنا الوطني والعمل بوحيه قبل المصلحة الشخصية الآنية... فننقذ أنفسنا بأنفسنا، ونقبل بالتضحيات المطلوبة إلى حين، ونتوقف عن الاعتصامات والإضرابات والتظاهرات وشل قطاعات العمل العامة والخاصة“.

newsGallery-15577392882851.jpeg

عسكريون متقاعدون لبنانيون يسدون مداخل البنك المركزي احتجاجا على مسودة الميزانية

بيروت (رويترز) -سد عسكريون متقاعدون مداخل البنك المركزي في بيروت يوم الاثنين احتجاجا على مقترحات في مشروع ميزانية الدولة يخشون أن تقلص المزايا العسكرية في تصعيد لمظاهرات وإضرابات ضد خطط الدولة المثقلة بالديون بشدة للتقشف.

وقال مسؤول في البنك المركزي اللبناني لرويترز إن البنك يعمل بصورة طبيعية برغم الاحتجاج خارج مقره في بيروت. ويسد المحتجون شارع الحمرا، وهو الطريق الرئيسي خارج البنك، مما يتسبب في أزمة مرور في وقت الذروة بأحد أكثر شوارع بيروت ازدحاما.

وفي ضوء معاناة لبنان من تدني النمو الاقتصادي لسنوات، يُنظر إلى إصلاحات تعطلت طويلا باعتبارها أكثر إلحاحا من أي وقت مضى لوضع ماليته على مسار مستدام. ولبنان مثقل بأحد أكبر أعباء الديون العامة في العالم عند حوالي 150 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال رئيس الوزراء سعد الحريري الأسبوع الماضي إن لبنان بعيد عن الإفلاس لكن عدم التصديق على ميزانية ”واقعية“ لخفض العجز العام سيكون بمنزلة ”عملية انتحارية“ بحق الاقتصاد.

وينتقد الحريري الإضرابات والاحتجاجات ضد مشروع الميزانية، إذ قال الأسبوع الماضي إنها مبنية على شائعات غير منطقية عن محتواها.

وبدأ المحتجون التجمع مساء يوم الأحد خارج مصرف لبنان المركزي بينما عقدت الحكومة الائتلافية أحدث اجتماع لها في محاولة للاتفاق على الميزانية.

وقال سامح رماح أحد العسكريين المتقاعدين والذي يشارك في الاحتجاج ”سيستمر هذا الاعتصام لحين حذف البنود المتعلقة بالعسكريين الواردة في الموازنة“ مضيفا أنهم سيواصلون التصعيد حتى تحقيق طلباتهم.

وقام عسكريون متقاعدون باحتجاجات مماثلة يوم الاثنين خارج مكاتب إقليمية للبنك المركزي في مدينتي طرابلس وصور.

وقال مسؤول في البنك المركزي تحدث بشرط عدم نشر اسمه ”البنك يعمل والسوق تسير بصورة طبيعية“.

وقال موظف في البنك لرويترز إن الموظفين تمكنوا من الدخول ليل الأحد وسيعملون بشكل طبيعي.

والعسكريون المتقاعدون كانوا من بين أكثر المعترضين علنا على مقترحات مسودة الميزانية، وأغلقوا طرقا بإطارات محترقة عدة مرات في الأسابيع الأخيرة.

وفي الأسبوع الماضي، أضرب موظفو البنك المركزي احتجاجا على أي خفض في أجورهم، مما دفع البورصة لتعليق التداول ليومين.

وقام عاملون في هيئات أخرى تابعة للدولة بإضرابات.

وقالت الحكومة يوم الجمعة إنها اتفقت على تقليص حوافز مالية مخصصة للجنود الذين يخدمون على خط المواجهة لكن كان يحصل عليها عدد كبير من الجنود الناحية العملية.

وتمثل فاتورة أجور القطاع العام أكبر إنفاق للحكومة تليها خدمة الدين والدعم الكبير الذي يُدفع سنويا إلى مرفق إنتاج الكهرباء المملوك للدولة.

ويقول وزير المالية إن مشروع الميزانية يهدف إلى تقليص العجز إلى أقل من تسعة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي من 11.2 بالمئة في 2018. 

newsGallery-15573056388341.jpeg

تعهدات الخليج تمنح اقتصاد السودان متنفسا قصير الأمد

القاهرة (رويترز) -يقول خبراء اقتصاديون إنه مع استمرار السجال حول المستقبل السياسي للسودان، يواجه اقتصاد البلاد خطر الانزلاق في مزيد من الفوضى، ولا يُتوقع من تعهدات المساعدات الخليجية إلا أن تقدم إغاثة قصيرة الأجل.

وقال مصرفيون ومسؤولون آخرون لرويترز إن الاحتجاجات الحاشدة التي دفعت الجيش للإطاحة بالرئيس عمر البشير الشهر الماضي قلصت أنشطة الأعمال، في الوقت الذي يحتاج فيه السودان إلى موارد عاجلة لسداد ثمن القمح والوقود والدواء.

وبعد مرور نحو أربعة أسابيع على رحيل البشير، يخوض قادة الجيش محادثات مع فصائل المعارضة ومجموعات المحتجين بخصوص كيفية قيادة البلاد في عهدها الجديد.

ومع استمرارهم في المحادثات، تقول البنوك إنها لا تزال تفتقر للنقد الأجنبي اللازم لسداد التزامات وشيكة، في حين يبحث المزارعون عن إمدادات لموسم الزراعة الصيفي الذي يبدأ في غضون أسابيع.

يقول إبراهيم البدوي، وهو خبير اقتصادي سوداني وموظف سابق في البنك الدولي بالقاهرة، إنه بدون إحراز تقدم سريع على الصعيد الاقتصادي والسياسي، ”ستنهار الثقة العامة، وستستمر أزمة النظام المصرفي، بل وربما يتفاقم الانهيار الاقتصادي“.

وأشار البدوي وخبراء اقتصاديون آخرون إلى أن تعهد السعودية والإمارات العربية المتحدة الشهر الماضي بتقديم مساعدات قيمتها ثلاثة مليارات دولار لن يتيح سوى متنفس قصير الأمد.

ويشمل الدعم السعودي والإماراتي وديعة بقيمة 500 مليون دولار في بنك السودان المركزي، بينما يتجه الباقي لفاتورة الوقود والقمح والدواء.

وقال مصرفي سوداني في الخرطوم إن الإمارات هي الوحيدة التي أرسلت أموالا للسودان حتى الآن، حيث أودعت 250 مليون دولار في البنك المركزي. وقدر المصرفي بأن ذلك سيغطي الاحتياجات الأساسية لشهر أو شهرين.

وذكر البدوي أنه حتى لو جاءت بقية الأموال الخليجية، ودخل خزائن الدولة ما تردد عن استعادته من ذهب ونقود بمئات الملايين من الدولارات في منازل مسؤولين سابقين، فإن ذلك لن يدعم الاقتصاد لفترة أطول كثيرا.

”أكثر صعوبة“

ستواجه أي حكومة جديدة تتمخض عنها المحادثات بين الجيش وفصائل المعارضة نفس المشكلات التي أطاحت بالبشير، من الدعم الحكومي الذي لا يمكن تحمله إلى نقص السيولة والوقود، بينما ستضطر للتعامل مع تطلعات الشعب الكبيرة.

في غضون ذلك، واصل المواطنون الوقوف في طوابير للحصول على البنزين والنقود. كما تباطأت أنشطة الأعمال مع ترقب المديرين لوضوح اتجاه سياسة الاستيراد والنقد الأجنبي.

ولا يزال الاقتصاد يرزح أيضا تحت إرث البشير، حيث تم فرض عقوبات في البداية لدعمه مجموعات مسلحة ثم لاحقا بسبب الحملة التي شنها لسحق المتمردين في إقليم دافور بغرب البلاد.

ونظرا لأن السودان لا يزال مدرجا على قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب، وعليه متأخرات لصندوق النقد الدولي بنحو 1.3 مليار دولار، فإنه لن يستطيع اللجوء إلى الصندوق أو البنك الدولي لطلب الدعم. وتكافح البنوك السودانية لاستعادة علاقات المراسلة مع المصارف الأجنبية.

وقال المصرفي في الخرطوم إنهم يحتاجون الآن لبذل جهود للوفاء بالالتزامات. وأضاف ”إذا فقدوا الثقة، أو الاتصالات مع بنوك المراسلة الحالية، فسيصبح المضي قدما أكثر صعوبة“.

وقالت الولايات المتحدة إنها لن ترفع السودان من قائمة الإرهاب مادام العسكريون يتولون زمام السلطة.

وذكر محمد هارون أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة الخرطوم أن موسم الزراعة الرئيسي في السودان للمحاصيل المحلية ومحاصيل التصدير سيبدأ خلال أسابيع، وستكون هناك حاجة للإمدادات.

وأضاف ”هذه مشكلة يجب أن تتعامل معها الحكومة الجديدة سريعا“.

وقال المجلس العسكري في 28 أبريل نيسان إنه دبر الوقود وغيره من مستلزمات موسم الزراعة الصيفي، ويعمل على إمداد البنك المركزي بالأموال.

والإنفاق على شبكة الأمن الواسعة في السودان، العسكرية وشبه العسكرية، مرتفع أيضا.

ويقول البدوي، الذي يقدر أن الأمن والدعم معا يلتهمان ما يربو على 75 في المئة من الميزانية، إن الاستفادة من برنامج البنك الدولي لتفكيك المجموعات المسلحة سيتطلب تأييد الولايات المتحدة ومزيدا من الدعم المالي من الخليج.

لكن الكثير من المحتجين يقولون إنهم يرفضون المعونة الخليجية لما قد تمنحه من نفوذ لدول الخليج.

ويقول هارون ”ربما يكون الثمن باهظا مقابل المنح التي قد نحصل عليها من بعض الدول في المنطقة“. 

newsGallery-15572243646421.jpeg

أعداد زائري دبي في الربع الأول ترتفع 2.2%

دبي (رويترز) - قالت دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي يوم الاثنين إن الإمارة، المركز السياحي الخليجي، سجلت زيادة 2.2 بالمئة في عدد الزائرين الأجانب لليلة واحدة في الربع الأول من 2019.

والسياحة مساهم رئيسي في اقتصاد دبي، الذي يشهد تباطؤا في قطاعات مثل العقارات والتشييد بعد سنوات من النمو القوي.

وقالت دائرة السياحة إن دبي، التي تنفق بسخاء على أماكن جذب سياحي مثل الحدائق الترفيهية وأطول برج في العالم، سجلت 4.75 مليون زائر دولي لليلة واحدة في الشهور الثلاثة المنتهية في 31 مارس آذار.

وقالت إن ذلك يأتي مقارنة مع 4.65 مليون زائر في الربع الأول من العام الماضي.

ونما قطاع السياحة في دبي عام 2018 بنسبة 0.8 بالمئة على أساس سنوي، بانخفاض حاد عن نمو نسبته 6.2 بالمئة في 2017.

وانكمش عدد الزائرين من الهند ثمانية بالمئة إلى 565 ألفا في الربع الأول، بينما تراجع عدد الزائرين السعوديين خمسة بالمئة إلى 412 ألفا.

وخففت دولة الإمارات العربية المتحدة في السنوات الأخيرة قواعد منح التأشيرات للصينيين والروس في مسعى لجذب مسافرين من الدولتين.

وزاد عدد الزائرين الصينيين 13 بالمئة إلى 291 ألفا و662 في الربع الأول، بينما نزل عدد السائحين الروس عشرة بالمئة إلى 234 ألفا.

newsGallery-15572236928581.jpeg

موظفو مصرف لبنان يقررون تعليق الإضراب حتى الجمعة

بيروت (رويترز) - قال رئيس نقابة موظفي مصرف لبنان المركزي إن الموظفين قرروا يوم الثلاثاء تعليق إضرابهم حتى يوم الجمعة، حيث سيجتمعون فيه للبت في وقف الإضراب أو استئنافه.

وبدأ موظفو البنك المركزي إضرابا عن العمل يوم الاثنين احتجاجا على مقترحات في مسودة الميزانية العامة للبنان ستقلص أجورهم وذلك ضمن موجة من الإضرابات والاحتجاجات التي أشعلتها المخاوف من خفض كبير في الإنفاق من جانب الدولة المثقلة بالديون.

وأدى الإضراب لتعليق حركة التداول في بورصة بيروت لليوم الثاني على التوالي يوم الثلاثاء، نظرا لعدم إمكانية تنفيذ عمليات المقاصة والتسوية في موعدها.

وقال عباس عواضة رئيس نقابة موظفي مصرف لبنان المركزي إن الإضراب قد يلغى قبل يوم الجمعة في حالة إلغاء البنود التي تثير قلقهم في مسودة الميزانية أو استثناء البنك المركزي منها.

ولبنان مثقل بواحد من أكبر أعباء الدين في العالم وتناقش الحكومة اللبنانية موازنة 2019 التي قال رئيس الوزراء سعد الحريري إنها قد تكون الأكثر تقشفا في تاريخ البلد.

وقال الحريري في مؤتمر صحفي ليل الثلاثاء عقب الاجتماع مع رئيس الدولة ورئيس البرلمان إن عدم التصديق على ميزانية ”واقعية“ لخفض العجز العام سيكون بمنزلة ”عملية انتحارية“ بحق الاقتصاد.

وتوقع الحريري تسوية المشكلة في البنك المركزي يوم الثلاثاء لكنه انتقد الإضرابات ”الاستباقية“ بسبب مسودة الميزانية التقشفية. وقال إن الحكومة تتبنى اجراءات لتفادي انهيار اقتصادي.

وأجور القطاع العام أكبر بند في نفقات الدولة وتليه تكلفة خدمة الدين العام. وانضم عسكريون متقاعدون إلى معارضي الموازنة خشية أن تستهدف بعض المزايا التي يحصلون عليها.

وتابع الحريري أن لبنان بعيد عن الإفلاس وهو وإن كان لا يمكنه الاستمرار على الوضع الحالي فهذا لا يعني أنه على وشك الانهيار.

newsGallery-15566895719261.jpeg

رئيس لبنان يدعو للاتفاق على ميزانية 2019 مع احتجاج عسكريين متقاعدين

بيروت (رويترز) - دعا الرئيس اللبناني ميشال عون يوم الثلاثاء إلى الموافقة على مشروع ميزانية 2019 بحلول نهاية مايو أيار من أجل بدء الإصلاحات الاقتصادية التي طال انتظارها، على الرغم من خروج عسكريين متقاعدين إلى الشوارع خشية أن تتضمن الميزانية تخفيضات في المعاشات.

الرئيس اللبناني ميشال عون في قصر بعبدا يوم 21 نوفمبر تشرين الثاني 2018. صورة لرويترز

وتجد حكومة لبنان صعوبة في التعامل مع أحد أثقل أعباء الدين العام في العالم وتدني معدلات النمو لسنوات، وتعهدت بتنفيذ إصلاحات يعتبرها الخبراء الاقتصاديون أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.

غير أنها تخاطر بإثارة حالة من الغضب العام إذا قلصت الرواتب أو معاشات التقاعد أو المزايا في فاتورة القطاع العام الضخمة.

وثمة بعض الاحتجاجات اندلعت في الأيام الأخيرة.

وقال مكتب عون على تويتر يوم الثلاثاء ”الرئيس عون طلب الإسراع في مناقشة الموازنة، بحيث يتم إقرارها في مجلس النواب قبل نهاية الشهر المقبل“.

وبعدما التقى الوزراء لمناقشة الميزانية في القصر الرئاسي، قال وزير المال اللبناني علي حسن خليل في تعليقات بثها التلفزيون إنه ستكون هناك اجتماعات يومية لإحالة الميزانية إلى البرلمان، لكن لم يتم النظر في أي تخفيضات للرواتب أو معاشات التقاعد.

وفي وقت سابق هذا الشهر، قال الوزير لرويترز إن الميزانية ستتضمن تخفيضات واسعة في الإنفاق.

وبجانب القطاع العام المتضخم، تتعرض المالية العامة لضغوط أيضا جراء تكاليف خدمة الدين المرتفعة والدعم الحكومي الكبير لقطاع الكهرباء. وتشمل الإصلاحات التي جرى التعهد بها بدء العمل على تقليص العجز في قطاع الكهرباء وإدارة الدين العام لخفض تكلفته إلى جانب الحد من الهدر والفساد.

"عرقنا ودمنا"

شدد مسؤولو الحكومة من الأحزاب السياسية المتنافسة في لبنان جميعا على ضرورة تنفيذ إصلاحات فورية للحيلولة دون وقوع أزمة اقتصادية.

وقال رئيس الوزراء سعد الحريري إن لبنان يواجه ”كارثة“ إذا لم توافق الحكومة الائتلافية- التي تشكلت في أواخر يناير كانون الثاني بعد مفاوضات استمرت شهورا- على الميزانية التي قد تكون الأكثر تقشفا في تاريخ البلاد.

وقال جيسون توفي الخبير الاقتصادي المعني بالشرق الأوسط لدى كابيتال إيكونوميكس إنه سيكون من الصعب للغاية على السياسيين أن يوافقوا على إجراءات تقشفية كافية نظرا لكونها غير مرغوب فيها بشكل كبير.

وأضاف ”ما زلنا نعتقد أن السلطات اللبنانية ستضطر في النهاية إلى اللجوء لنوع من هيكلة الديون“.

وفي احتجاجات يوم الثلاثاء، تجمع بضع مئات من العسكريين المتقاعدين أمام البنك المركزي ووزارة المالية ومرفأ بيروت، اعتراضا على أي تخفيضات محتملة في معاشات التقاعد.

وقال الرقيب أول المتقاعد خضر نور الدين ”هذا حقنا، عرقنا ودمنا... معاشنا لا يكفي لإطعامنا ولو ليوم واحد، لا منح مدرسية، لا رعاية صحية جيدة“.

وتعهد العميد المتقاعد علي عمر، المتحدث باسم المحتجين، بالبقاء في الشوارع لضمان الحفاظ على معاشاتهم التقاعدية. وأضاف أن التخفيضات ستضر عشرات الآلاف من الأشخاص، بمن فيهم الجنود المصابين أو المعاقين وأسر الجنود القتلى.